سهيلة عبد الباعث الترجمان

157

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

واستنبط منها الأحكام الأصلية والفرعية ، ثم استنبط بعد ذلك بطونا وإشارات منحه اللّه فهمها ، وهذه الإشارات لا بد لها من الاقتران بالظواهر والإيمان بها « 1 » . مثال هذه الإشارات قوله : " العباد في قبضة الحق " « 2 » وقوله تعالى : ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها « 3 » لما هي متصرفة فيه ، فالكل في قبضته من قضائه وفي قضائه « 4 » . كذلك من إشاراته : " إن سئلت من الظاهر الذي لا يعرف ، والباطن الذي لا يجهل فقل هو الحق " « 5 » . لذلك يمكن القول أن بذور مذهبه في وحدة الوجود يمكن ردها إلى القرآن الكريم ، لما تحتمله الآية من تفسير ظاهر وباطن . ودليل ذلك ما أورده ابن عربي في الفصّ الإيلياسي من كتابه الفصوص حول قوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 6 » وهذا دليل على ظهور الحق في صور أعيان الممكنات ، وأنه هو - لا هي - الفاعل لكل شيء ، والمؤثر في كل شيء ، فالرامي على الحقيقة هو الحق ولكن في صورة محمدية ، ولم يثبت الرمي للصورة من حيث هي صورة ، بل من حيث هي مجلى للحق يظهر الحق الأثر على يديها « 7 » . كذلك يستند إلى الآية التي يفسرها تفسيرا يثبت رؤيته للوحدة الكاملة للوجود بقوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 8 » ويقصد من ذلك أنه أي جهة تتوجهوا في الظاهر والباطن فثمّ وجه اللّه ، أي ذات اللّه المتجلية في صفاته ، وللّه الإشراق على قلوبكم بالظهور بها والتجلي لها بصفة جماله

--> ( 1 ) البرزنجي ( أحمد بن عبد الرسول ) ، الجاذب الغيبي إلى الجانب الغربي ، مخطوط ، مكتبة خاصة ، ورقة 30 . ( 2 ) ابن عربي ، كتاب التراجم ، مجموعة رسائل ابن عربي ، الجزء الثاني ، الطبعة الأولى ، مطبعة جمعية دائرة المعارف العثمانية ، حيدر أباد الدكن ، ( الهند ) ، 1367 ه / 1948 م ، ص 51 . ( 3 ) سورة هود ، الآية : 56 ك . ( 4 ) البرزنجي ، المصدر السابق ، ص 51 . ( 5 ) المصدر السابق ، ص 20 . ( 6 ) سورة الأنفال ، الآية : 17 م . ( 7 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، التعليقات على فصوص الحكم ، مرجع سابق ، ص 270 . ( 8 ) سورة البقرة ، الآية : 115 م .